النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقولهم : « ليس القدامى كالخوافى » : يضرب عند التفضيل . وقولهم : « لو كويت على داء لم أكره » أي لو عوتبت على ذنب ما امتعضت . وقولهم : « ليس على الشّرق طخاء يحجب » أي ليس على الشمس سحاب : يضرب في الامر المشهور الذي لا يخفى على أحد . وقولهم : « لأكوينّه كيّة المتلوّم » أي كيّا بليغا ؛ والمتلوّم : الذي يتتبّع الداء حتى يعلم مكانه : يضرب في التهديد الشديد . وقولهم : « لأمر ما جدع قصير أنفه » قالته الزّبّاء لما رأت قصيرا مجدوعا ؛ وخبره يأتي في باب المكايد . حرف الميم قولهم : « ما تنفع الشّفعة في الوادي الرّغب » الشّفعة : المطرة الهيّنة ، والرّغب : الواسع : يضرب للذي يعطيك قليلا لا يقع منك موقعا . وقولهم : « ما وراءك يا عصام ؟ » يقال : أوّل من قال ذلك الحارث بن عمرو ملك كندة ، وذلك أنه بلغه جمال ابنة عوف بن محلَّم فأرسل إليها امرأة ذات عقل ولسان ، يقال لها : عصام ، وقال : اذهبي لتعلمينى بحالها ، فلما انتهت إليها ونظرتها خرجت وهى تقول : « ترك الخداع ، من كشف القناع » فذهبت مثلا ، ثم عادت اليه ، فقال لها : ما وراءك يا عصام ؟ فقالت : « صرّح المحض عن الزّبد » فأرسلتها مثلا ؛ وساق الميدانىّ على هذا المثل كلاما طويلا قالته عصام في وصف أعضاء المخطوبة .